ابن الوزان الزياتي

373

وصف افريقيا

بل يقدمون له بعض الهدايا القليلة الثمن « 571 » . جبال الزيز دعيت هذه الجبال زيز نسبة لاسم نهر يستمد منها منابعه . وتبدأ من شرق جبال مستاسة . وتتاخم من الغرب سهل تادلة وجبال دادس وتواجه من الجنوب قسما من نوميديا الذي يدعى سجلماسة . وتطل من الشمال على سهول آدخسن وتيغريغرة . وتمتد على طول قدره مائة ميل « 572 » وعرض مقداره أربعون ميلا « 573 » وتضم جبال الزيز هذه خمسة عشر جبلا ، وكلها باردة وموحشة ، تنبع منها أنهار عديدة « 574 » ويسكنها قوم من قبيلة تدعى زناقة ، وهم رجال مخيفون وأقوياء الشكيمة ، لا يأبهون بالبرد ولا بالثلج . ويلبسون دراعة من الصوف يضعونها على جسدهم مباشرة ويضعون فوقها رداء ويغلفون سيقانهم بأقمشة ملفوفة تحل محل السراويل عندهم . ويتركون رؤوسهم حاسرة في كل الفصول . ولدى هؤلاء الناس الكثير من الخيل والبغال والحمير إذ لا يوجد في جبلهم سوى القليل من الغابات . وهم أكبر اللصوص وأرادأ القتلة في العالم . وعداوتهم تجاه العرب عميقة جدا ويسلبونهم في الليل . وعندما لا يستطيعون فعل شيء آخر يستولون على إبلهم ويرمونها ، على مرأى منهم ، من فوق الجروف الصخرية ، إمعانا في ايذائهم . ويرى في هذا الجبل شيء يكاد يكون أقرب للخوارق ، ذلك هو كثرة أعداد الأفاعي اللطيفة جدا والأليفة ، حتى أنها لتتجول في البيوت تماما كصغار الكلاب أو القطط الصغيرة وعندما يذهب أحد لتناول طعامه ، تتجمّع كل الثعابين الموجودة في

--> ( 571 ) لقد حدد المؤلف مكان حوضة تيغريغرة في إقليم فاس ، ونسب إليها بلدة المعدن العوام وتيغت في تامسئة . وحدّد سهل آدخسن وهو اليوم سهل خنفيرة ، في تادلة . اذن يجب وضع مستاسة بجوار منابع نهر أم الربيع . وقد اختفى هؤلاء من المنطقة ، وربما طردوا أو اندمجوا في قبائل بربرية قادمة من الجنوب . ( 572 ) 160 كم . ( 573 ) أو 64 كم . وهنا يناقض المؤلف نفسه ، فمستاسة تفصل بالحقيقة جبال الزيز عن جبال تيغريغرة ، إذ كتب في الكتاب الثاني ، ان جبال دلوس تمتد حتى جبال آدخسن . ولعله يقصد جبل آدخسن وليس سهل آدخسن . ( 574 ) ذاك هو خزان ماء المملكة المغربية ، كما كان يقول الماريشال لبوطى ، المقيم العام الفرنسي سابقا .